السيد أحمد الحسيني الاشكوري
236
المفصل فى تراجم الاعلام
وفي سنة 1948 م انتقل إلى بيروت وعيّن قاضياً شرعياً ، وفي سنة 1949 م عيّن مستشاراً في المحكمة الجعفرية العليا ، وفي سنة 1951 م عيّن رئيساً للمحكمة المذكورة ، ومن سنة 1956 م أعيد مستشاراً للمحكمة المذكورة ، وأحيل إلى التقاعد في سنة 1968 م . يقول عن هذه الفترة : « كان رائدي الحق ولم أبال بالمغريات والشفاعات وإن كثرت وقويت ، وكثيراً ما كنت أخذل في أحكامي رؤساء وزراء ونواباً لأنهم كانوا على باطل ، وبقيت كما كنت قبل القضاء أكتب وأنشر ساخطاً على البؤس والتخلف ، أقف مع الحرية والعدالة ، غير مداهن ولا واهن » . ويقول عن فوائد إقامته ببيروت : « إن وجودي في بيروت أتاح لي الاتصال بالعقول الكبيرة والاطلاع على أحداث العصر والمشاركة في معركة التحرر الوطني ، وفُتحت لي آفاق أوسع ، فنشرت في الجرائد والمجلات وأذعت في الراديو والتلفزيون ، وحاضرت وخطبت في الأندية والمجتمعات ، ودرّست في الجامعة ورجع العديدون إلي من الذين كتبوا الماجستير والدكتوراه ، واستعان بي من كتب عن الشريعة الاسلامية والشيعة والتشيع ، بالإضافة إلى الأجوبة عن الأسئلة الدائمة للمحامين الذين يرافعون في المحاكم الشرعية والمدنية » . بعض الصفات الخلقية : يمتاز الشيخ بدأبه في القراءة والكتابة ومواصلته لهما في ساعات طويلة لا تعرف الكلل والملل ، لم يقلّ عمله عن 14 ساعة كل يوم وربما طال إلى 18 ساعة ، وقد أنجز كتابه « فقه الإمام جعفر الصادق » في سنتين بأجزائه الستة . ولعل أحد أسباب نجاحه في الكتابة طول قراءته لمختلف المصادر والكتب وجمعه لأطراف الثقافة العامة الحديثة والقديمة . يقول بصدد وصف دأبه في الكتابة وحبه الشديد لها : « وأغلى أمنية على قلبي أن يفاجئني الأجل وأنا أكتب داعياً إلى اللَّه والحق والعدل ، بل أسمى الرغائب إلي أن أدخل الجنة لأقرأ فيها وأكتب خالي البال متحرراً من الأشغال وهموم العيال . وكم مرّ بخيالي هذا السؤال - جاء السجع من غير قصد - : إذا أنعم اللَّه علي بالجنة فهل أكون فيها بطالًا ؟ وهل يتسنى لي أن أقرأ فيها وأكتب ؟ وأجيب نفسي : أجل ، إن فيها ما تلذّ الأعين وتشتهيه الأنفس ، حتى ولو اشتهت القراءة والكتابة . ويعود السؤال ولكن بصيغة ثانية : ولمن أكتب ؟